الخطيب الشربيني
548
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة عبس مكية ، وتسمى سورة السفرة وهي اثنان وأربعون آية ومائة وثلاثون كلمة وثلاثمائة وثلاثون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الواحد القهار الرَّحْمنِ الذي عمّ بإنعامه الأبرار والفجار الرَّحِيمِ الذي خص أولياءه برحمته في دار القرار . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 32 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) عَبَسَ أي : كلح وجهه النبي صلى اللّه عليه وسلم وَتَوَلَّى أي : أعرض بوجهه لأجل أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وهو ابن أمّ مكتوم وأم مكتوم أمّ أبيه واسمها عاتكة بنت عامر بن مخزوم ، واسمه عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤيّ ، وذلك أنه جاءه وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف ، والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم أولئك الأشراف الذين كان يخاطبهم فيتأيد بهم الإسلام ويسلم بإسلامهم أتباعهم ، فتعلو كلمة الله تعالى ، فقال : يا رسول الله ، أقرئني وعلمني مما علمك الله تعالى وكرّر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم ، فكره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد : إنما اتبعه العميان والعبيد والسفلة فعبس وجهه وأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات فكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ، وإذا رآه قال : « مرحبا بمن عاتبني فيه ربي » ، ويبسط له رداءه ويقول له : « هل لك حاجة ؟ » « 1 »
--> ( 1 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 19 / 213 ، وابن كثير في تفسيره 4 / 556 ، والبغوي في تفسيره 5 / 209 - 210 .